السيد الطباطبائي
165
الإنسان والعقيدة
حسنة بذلك . وفي قوله : يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ الآية « 1 » ، إشارة إلى ذلك ؛ إذ لولا أصل محفوظ بين المبدّل والمبدّل منه كان التبديل إعداما للمبدّل وإيجادا للمبدّل منه . واعلم أنّ المغفرة في ذلك كالشفاعة ، وسيأتي في فصلي الأعراف والمغفرة وما يتبيّن به هذا المعنى ( فضل تبين ) . ومن هنا يتبيّن أنّ الشفاعة نوع تصرّف في الأعمال بتبديلها ، ولذلك خصّه سبحانه بنفسه في قوله : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ « 2 » . وهذا يؤيّد ما ذكرناه من مقام الشافع ، إنّ الشفاعة لا تتمّ إلّا بكمال القرب منه سبحانه ، ويظهر ذلك أيضا من قوله : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ « 3 » . والتفزيع عن القلب كشف الفزع ، وهو الدهشة والصعقة التي توجب غيبوبته عن نفسه ، قوله سبحانه : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ « 4 » إذا ضمّ إلى الآية الأولى والسياقان واحد ، أفادت أنّ تمليكه تعالى الشفاعة لغيره يتحقّق بعد الإذن ، أي بعد الإذن يتحقّق كون فعل الشافع في شفاعته وقوله فعل اللّه سبحانه . وأصرح منه قوله : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ « 5 » ، فالإذن هو الموجب لهذا الذي نسمّيه كمال القرب ، وهو الجاعل فعل
--> ( 1 ) سورة الفرقان : الآية 70 . ( 2 ) سورة السجدة : الآية 4 . ( 3 ) سورة سبأ : الآية 23 . ( 4 ) سورة يونس : الآية 3 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 255 .